أهمية هذا الأمر ما قيل من السيد المسيح كنت مريضاً فزرتمونى، وبالنسبة للذين ذهبوا للعذاب كنت مريضاً فلم تزورونى … دى نقطة.
+ والنقطة التانية: التى نضعها إلى جوار هذه قصة لعازر المسكين وكيف كانت له جروح وقروح والغنى لم يهتم بـها.
+ والنقطة الثالثة: فى قصة السامرى الصالح أن الراجل كان مطروحاً على الأرض ومجروحاً ومر عليه الكاهن واللاوى وجازا مقابله ولم يهتما به ولكن السامرى الصالح أهتم به.
+ والنقطة الرابعة: شفاء السيد المسيح للأمراض، كان يجول يصنع خيراً ويشفى كل مرض فى الشعب وقيل فى متى4: كان يكرز ببشارة الملكوت ويشفى كل مرض وكل ضعف فى الشعب وكانوا يحضرون إليه جميع السقماء والمرضى بكل نوع.
إذن من كل هذه الأمثلة ومن غيرها نرى أهمية العناية بالمرضى. فالله الذى خلق الروح ويعتنى بـها هو أيضاً الذى خلق الجسد ويعتنى بأمراضه.
فما واجب الكاهن فى كل هذا ؟
زيارة المرضى دى نوع من الأنواع، وبعدين علاج المرضى دا نوع تانى، والإنفاق على المرضى نوع ثالث.
(1) زيارة المرضى سواء فى البيوت أو فى المستشفيات أمر مهم جداً. المريض بيكون فى حالة روحية تقبل كلمة الله ويكون مستعداً لأى توجيه روحى لأنه بيلتمس رحمه ربنا. فيبقى زيارة المريض مفيدة ليه فى تعزيته فى نواحى جسده المريض، وأيضاً لها فائدتـها من الناحية الروحية. الكاهن ممكن يزور المريض يترك له صورة دينية، يترك له صليب، يترك له كتاب مقدس، يترك له أى حاجة. صدقونى أحياناً يكون المريض فى حساسية شديدة جداً يقول لك أبعت لى أى حاجة بركة. ولو خد صليب ممكن يحطّه تحت مخدته، ممكن يحطّه فى جيبه ممكن … أى حاجة ويبقى مبسوط جداً بيه. طبعاً ممكن الكاهن بيقدم هدية مادية … شيكولاتة، ملبس … أى حاجة بوكية ورد، لكن يقدم حاجة روحية زى دى كويس جداً.
+ أيضاً ممكن زيارة المريض ودهنه بالزيت، وياخد معاه قارورة زيت أو قطنة بزيت ويصلّى عليه ويدهنه بالزيت. المهم أن الكاهن لما يزور المريض ويدهنه بالزيت يكون بجدّيه. مش يكون حاطط إيديه على رأسه وبيرشمه وبيكلم واحد جنبه يقول له … لا … لا … لا … ويعنى يشعروا أنه كلفته. يعنى أنا قلت للناس فى هذا الأمر أن الكاهن لما يروح هناك ومعاه قارورة الزيت يصلّى على الزيت ويرشمه بالتلات رشومات بتأنى … بـهدوء ويقول:
+ من رسالة معلمنا يعقوب الرسول بركاته علينا آمين: أمريض أحد بينكم يستدعى قسوس الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بالزيت وصلاة الإيمان تُشفى المريض وأن كان قد فعل خطية تُغفر له.
+ ويحط إيده على راسه ويقول من انجيل معلمنا لوقا البشير بركاته علينا آمين: وعند غروب الشمس كان كل الذين عندهم مرضى بكل نوع يقدمونـهم إليه فيضع يديه على كل واحد فيشفيه.
+ وبعدين ياخد من انجيل معلمنا متى الرسول ويقول: إن السيد المسيح قال لتلاميذه: أشفوا مرضى، طهروا برصاً، أقيموا موتى، أخرجوا شياطين، مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا.
فبيقول آيات وبيتكلم بجدّيه وبعدين يمسك المريض ويصلّى عليه، صلاة خاصة من عنده، صلاة خاصة بالمريض ويرشمه بكل هدوء ويقول له دعوة طيّبة. الناس يعرفون تماماً إذا كان الكاهن بيقوم بعمل روحانى رعوى جدّى ولا … أهو أداء واجب وبس. وأيضاً يسأل أهله ويسأل الأطباء عن حالة المريض وما يلزم له ولو فى مجال خاص يعنى مش ضرورى قصاده. أنا شخصياً عندما أذهب إلى مستشفى لزيارة مريض أعتبر نفسى ملك لجميع المرضى اللى فى المستشفى. يعنى بأزور المريض اللى رايح له، يجينى فلان يقول لى أرجوك عندى مريض فى حجرة 303 أروح 303، واحد يقول عندى مريض فى 515 أروح 515، فى227 أروح 227. فى كله. لئلا أنت تزور مريض والناس يفتكروا أن أنت بس بتاع المريض دا وما بتهتمش بالباقيين … إذا زرت مستشفى أى مريض يطلب منك … تروح له، وأى مريض تعرف أن هو موجود فى المستشفى … تروح له.
(2) وممكن زيارة المريض فى البيوت. فى المستشفى أو فى البيوت. وممكن تعمل ما تستطيع إذا كان غير قادر على الصرف. تشوف تجمع له وتصرف عليه، إذا كان محتاج لدواء تجيبه له. فى بعض البلاد توجد عناية بالمرضى أكثر من كدا. فيه بعض المؤسسات، يعنى تصوروا بعض المؤسسات العلمانية التى تقوم بالعناية بالمرضى … زى الصليب الأحمر وعندنا فى مصر فيه الهلال الأحمر برضه، أو جمعيات الأسعاف وكلها بتقوم بواجب لا تميز فيه بين واحد وآخر. فى بعض المستشفيات فى الخارج يكون فيه صندوق لشخص معين، صندوق مالى، يعنى المريض فى حجرة رقم 504، اللى عايز يدفع له حاجة، يروح هناك ويدفع له … وينضم لحساب هذا المريض فى المستشفى. وجايز ناس يعرفوا أن هو غير قادر تلاقى ناس كتير يروحوا. وجايز لما يدّوا له فى إيده … ربما بيتكسف. لكن همّا يحطّوا فى الرقم الخاص بيه فى المستشفى، وجايز تُجمع أموال كثيرة من أجل هذا المريض. قال لى أحد الشمامسه نقلاً عن المعلم ميخائيل بتاع زمان. أن الميت لما بياخدوا بساط الرحمة قصاده، وأربعة من الأراخنة الكبار شايلين، كان ساعات الميت دا يكون مديون، أو عائلته، يعنى مديون بفلوس كتيرة، فكان بساط الرحمة دا لكل من يدفع فيه ليه، والناس الأراخنة دول يدفعوا الأول وبعدين يتبعهم ناس تانيين وتتكون كومة كبيرة لصالح هذا الميت. مش على رأى المثل: موت وخراب ديار. لا دول بيتكفلوا بتكاليفه. وزى ما العروسه الجديدة بينقطوها فى يوم الصباحية، والنقطة دى بتعوضهم بفلوس عن تكاليف الفرح اللى جايز كانوا أستلفوا ليها، برضه الميت بيجمعوا له. ممكن أن الكاهن يجمع أيضاً لأسرة الذين انتقلوا من عالمنا الفانى وللناس اللى يكونوا محتاجين فى الوقت الحاضر. فيه أمراض متعبة جداً وتكاليفها فوق مستوى أى انفاق، زى أمراض الفشل الكلوى وأمراض الفشل الكبدى وأمراض السرطان. هذه الأمراض كلها تكاليفها بالآلاف وعشرات الآلاف وربما بمئات الآلاف. أحنا نشكر جمعية الرجاء اللى بيشرف عليها الأستاذ الدكتور … اللى بينفقوا على ناس زى دول ربما ساعات الانفاق فى السنة بيبقى … ، … ، سنة 1996 ….
كان أتكلم الدكتور … برضه على موضوع روحى من هذا النوع ونشرنا ليه مقال فى جريدة الكرازة عن العناية بالناس الذين على شفا الموت، يعنى موتـهم قريب وكيف يعتنون بـهم فى الأيام الأخيرة الباقية لهم أو الشهور الأخيرة الباقية لهم. مسائل عايزه إهتمام كبير، طبعاً وعايزه صلاة كتيرة وعايزه عرضها على ربنا فى قداسات وفى أصوام والكاهن مسئول عن كل هذا:
- مسئول أنه يصلّى من أجل هؤلاء المرضى.
- ومسئول أنه يزورهم فى بيوتـهم أو فى المستشفيات.
- ومسئول على الأقل أن يجمع لهم ما يستطيعه للإنفاق عليهم.
+ تذكروا أن أحنا بنذكر المرضى فى أوشية الإنجيل وبنذكر المرضى أثناء تقديم الحمل فى صلوات سرية، وبنذكرهم برضه فى صلوات التسبحة.
+ المرضى يحتاجون منّا إلى عناية، عناية معينة، يكون فيها نوع من الجدّية. نعتنى بـهم صحياً كما ذكرنا، ونعتنى بـهم روحياً لأنـهم يرجون رحمه الله ومستعدون للعمل الروحى، ونـهتم بـهم مالياً فى أجرة الإنفاق عليهم. ونـهتم بعائلاتـهم … العائلات المسكينة التى تبذل كل شئ حتى لا يبقى شئ معها من أجل المريض.
+ شغل العظات دا سهل ما بنتكلفش فيه غير قراية كلمتين ولا تحضير … يعنى … سهل، وشغل القداديس سهل، وشغل الإفتقاد سهل. لكن دا الشغل الصعب … أصعب من العناية بالفقراء. العناية بالفقراء ربما تتكلف أقل بكثير … بكثير من هذا الأمر، لكن العناية بالمرضى أمر مهم. يعنى مش لما نزور بلد نـهتم بالذين يقيمون لنا الحفلات، ويقومون بالواجب والأستقبالات، إنما فلنبحث عن من هو مريض فيها لكى نـهتم به. وحينما نـهتم بالمريض إنما نـهتم بالمسيح نفسه الذى قال: كنت مريضاً فزرتمونى والذى قال مهما فعلتموه بأحد أخوتى الأصاغر فبى قد فعلتم.
+ ياريت أيضاً يكون عندنا وعى من جهة توعية الناس للحرص والوقاية من بعض الأمراض. يعنى كثير مثلاً من الناس اللى عندهم شلل أطفال ما لقوش حد ينصحهم بأنـهم يحصّنوا أطفالهم من شلل الأطفال فى الفترة المعينة. دلوقتى الدولة ياما بتعمل اعلانات عن هذا الأمر، وانتوا برضه لما تعمدوا طفل تبقوا تقولوا لأمه ما تنسوش تدّوا له التحصين اللازم من أجل مرض كذا وكذا وكذا. وياريت يكون عندنا فى المعمودية ورقة لمواعيد التحصين نديه لكل أم علشان تحصن أبنها. تحصّنه ضد الجدرى، وضد شلل الأطفال، وضد بعض الأمراض المشهورة … فبرضه أحنا نـهتم بصحة الناس لأنـهم أمانة فى أعناقنا.
+ من ضمن الإهتمام بالصحة، الإهتمام بصحة الحبالى والمرضعات. ساعات الآباء بيكونوا قساة جداً فى فرض أصوام ثقيلة على الحبالى والمرضعات. ياريت نكون مهتمين بالناحية دى وما يكونش عندنا القسوة الشديدة. على الأقل اللى ما تقدرش تاخد لبن ممكن يدوها فول الصويا وفيه كل مركبات اللبن تقريباً. يعنى فيه الأحماض الأمينية الرئيسية اللى مش موجودة فى باقى البروتينات … ساعات ييجوا لنا فقراء وست شايله عيل صغيّر باين على هذه السيدة الشحوب والهزال والضعف وابنها مثلها، وأحنا يدوبك نديها الشهرية العادية أو ما نديهاش، ومانـهتمش أنـها شايله عيل فيه هذه الصفات. ياريت بتوع بشنونه و … يهتموا بالفقراء والعيانين. وما يكونش الإيراد لنا والمرض لهم وإنما كله يمشى مع بعضه. أكنزوا لكم كنوزاً فى السماء الكنوز اللى فى السماء مش بس العناية بالفقراء … العناية أيضاً بالمرضى. أفتكر لما كنت فى الإسكندرية الأسبوع الأسبق وجات واحدة ست بنديها المساعدة العادية يعنى وبعدين لقيتها قايمه وشها أصفر وحالتها تعبانة قوى، فقلت لها فكرينى الأسبوع الجاى أجيب لك علبة دواء تقوية. ياريت الكاهن وهو بيدى الفقراء يلاحظ إيه الهزال اللى عند بعضهم، واللى بعض وجهه شاحب أو وشه أصفر أو باين كدا فى عينيه أو جسمه المرض أو الهزال.
+ فى بعض الحالات التى كانت تاتى لينا من الفقراء كانوا يطلبون سكناً، لأنـهم ساكنين فى البدروم وتحت الأرض وفى حجرة لا شمس فيها ولا هواء … ومرض. وكان لابد أن ننقلهم من هذا المسكن إلى مسكن آخر صحى. ما يجيش الكاهن يقول ما هو كتر خير ربنا ما أهم ساكنين وبس، لا مش ساكنين وبس، دول ساكنين ومرض، وساكنين وما فيش شمس ولا تـهوية ورطوبة ويحتاجوا أنـهم يسكنوا سكن كويس.
+ ساعات بقى الأب الكاهن فى إهتمامه بالمرضى يحمّل العبئ كله لبعض الأطباء وبعض الصيادلة، وبكل ثقل على الطبيب دا والصيدلى دا لغاية ما يطفشوا منه. يعنى مرة للدكتور دا ومرة لدا، مش كل حملك على طبيب واحد لغاية لما يزهق أو مش كل حملك على صيدلى واحد لغاية لما إيه ؟ يزهق. أو أن أنكسف تبعت كارتات لنفس الطبيب أو لنفس الصيدلى.
+ ياريت برضه أن أحنا نتّصل بالأطباء اللى عندهم أدوية زايدة أو صيدلية زايدة ونعمل عندنا تبع الكنيسة، أو بعض الكنائس الكبيرة، نعمل مستوصف صغيّر، يعنى حاجات من الحاجات البسيطة، الأدوية اللى تستعمل يعنى بصفات مستمرة … إلى آخره، وخصوصاً حالياً عندنا كثير من الآباء الكهنة كانوا أطباء وكثير من اللآباء الأساقفة كانوا أطباء، نشوف إيه اللى ممكن يتعمل لهذا الأمر.
+ مع الحنو اللازم على هؤلاء المساكين، مع الحنو اللازم على إيه ؟ هؤلاء المساكين سواء المرضى أو المحتاجين (الكاهن والناحية الثقافية، الكاهن ورعاية المرضى 24/02، 03/03/1997).